الهدية

 الوضع كالتالى: أنا فى مدخل القصر الجمهورى أطلب مقابلة السيد الرئيس. وحولى رجال الأمن بوجوههم الصارمة وعيونهم القوية المتسائلة يسألوننى عما أريد. أحاول التظاهر بالثقة وإن كنت أشعر أننى ورطت نفسى فى مأزق مخيف.
وفجأة تقدم نحوى رجل طويل القامة طالبا منى فى هدوء مخيف أن اتبعه، أغلق الباب خلفى فشعرت أنه قبرى قد أُحكم إغلاقه. لاحظ توترى فابتسم وطلب منى ألا أقلق فازداد شعورى بالقلق. طلب الهوية فأعطيته الرقم القومى فدقق فى صورتى وابتسم (صورتى فعلاً مضحكة ولا تمت بصلة لملامحى)، ثم سألنى للمرة الألف عما أريد.
أريد أن أقابل سيادة الرئيس. أجبت للمرة الألف، فخيل إلى أن نظرة رثاء ارتسمت فى عينيه، وخامرنى شعور مزعج أننى أحلم. سألنى وكأنه يتوقع إجابتى مسبقاً عن سبب اللقاء، فأجبته أنه شخصى جداً، ابن يريد أن يفضى لوالده بحديث حميم.
ويبدو أن إجابتى راقت له، أو أن الأمر بدا له مسلياً لأن عينيه ومضتا ببريق فكاهى رغم ملامحه الصارمة، كمن يتوقع أن يشاهد عرضاً هزلياً، ثم رفع سماعة الهاتف وتحدث بصوت خفيض فعرفت أننى لن أصبح أبداً رجلاً مهماً، لأننى لا أملك موهبة التحدث فى الهاتف بصوت خفيض، ثم سألنى أن أتبعه.
فى الغرفة الواسعة شاهدته، ليس الرئيس طبعاً، ولكن أقرب مساعديه، وعاودنى الشعور الخيالى الذى أشعر به كلما رأيت وجها لم أره من قبل إلا على شاشات التليفزيون. صافحنى وهو غائص فى مقعده الوثير، وخاطبنى كأنه يستكمل حديثاً سابقاً.
وبدأ يكلمنى فى لطف مذهل:أول شىء عاوزك تعرفه يا دكتور أيمن أنك فى مأمن، وتقدر تخرج فى أى وقت دون أن يعترضك أحد. بل وأكتر من كده أنا هاعتبر أى شعور بالقلق من جانبك إهانة للسيد الرئيس.
أنت دلوقت فى بيت بطل من أبطال القوات المسلحة يعرف يرحب بضيوفه حتى لو مقدرش يقابلهم. وتأكد أنك حتخرج من هنا بهدية تناسب ثقافتك ومستواك الفكرى اللى هيتضح لى من خلال الحوار.
بذمتكم ماذا تتوقعون منى بعد أن سمعت هذا الكلام المريح؟.
ملأتنى الطمأنينة بعد أن ورطتنى حماستى. وشعرت أننى لا أحب أحداً فى الكون أكثر من سيادة الرئيس، وشعرت أيضاً أننى لا أريد أن أغادر بتاتاً هذا المكان اللطيف. وبدأت أفكر فى المعارضة، وفى الكلام الفارغ بتاع البرادعى، إصلاح؟، وهل يوجد شىء مائل ينتظر الإصلاح؟، الويل لكم أيها الأوغاد الناكرون للجميل؟
بصعوبة تمالكت نفسى وتذكرت مهمتى المقدسة بعد أن فاجأنى ضعفى البشرى الذى لم أكن أتوقعه، وملأنى الفضول نحو طبيعة الهدية التى قال إنها ستناسب ثقافتى ومستواى الفكرى الذى سيتضح له من خلال الحوار.
ترى ماذا حدث بعدها، وما هى الهدية التى أخذتها؟. يؤسفنى أنكم مضطرون للانتظار للغد رغم أن الفضول يقتلكم الآن.
 

تنبيه : لو عجبك أى موضوع ولقيت إنه مفيد لأصحابك اعمل شير على الفيس بوك أو تويتر واعلم بأن كاتم العلم يلعنه الله ويلعنه اللاعنون
حمل براحتك